أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى. أو التكرم بزيارة صفحة التعليمـــات بالضغط هنا.

..:: تخبر إدارة منتدانا أن باب الإشراف مفتوح أمام كافة الأعضاء وتثمثل شروطه في القيام بمواضيع شخصية مميزة في مجال اختصاصاتكم وسيتم اختيار المشرفين ذوي الكفاءات في قسم أخبار منتدانا ::..

دخول

لقد نسيت كلمة السر

المواضيع الأخيرة

ساعــة المنتــدى

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى

تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 


 

.: عدد زوار منتدانا :.


    الحلم .. الجزء الثالث

    شاطر
    avatar
    anddam
    مشرف منتدى القصة والحكاية
    مشرف منتدى القصة والحكاية

    عدد المساهمات : 141
    العمر : 32
    نقاط الإبداع : 256
    تقييم مساهماتي : 23
    تاريخ التسجيل : 12/08/2008
    رسالتي :
    معا يدا بيد لمنتدى أفضل

    الحلم .. الجزء الثالث

    مُساهمة من طرف anddam في الأربعاء 2 سبتمبر 2009 - 8:25

    الجزء الثالث

    فتحت عينيها ودمعة حزن قد انحدرت من مقلتيها ..
    كانت تنظر إليه بأسى وحاجة إلى الحب والأمان .. بكت في حضنه بمرارة ..
    أبي .. أرجوك قل له أن يعود .. لم ذهب وتركني؟..
    ماذا فعلت له؟! .. بماذا أغضبته؟! ..
    هو قال لي بأنه لن يذهب وسيبقى معي ..
    أرجوك أبي أرجوك .. أعده لي .. كيف سأعيش من دونه ..
    أين أنت يا خالد ..
    تعال لترى كيف يفترون عليك ..
    يقولون لي بأنك مت .. وأنت على قيد الحياة .. هيا .. تعال كذّب ما قالوا .. هيا خالد .. أرجوك..
    أنا لا استطيع الحياة بدونك .. أرجوك عد ..
    أرجوك أبي .. خذني إليه .. أريد أن أراه .. لاتقل لي بأنه مات ..
    لالا ..
    خالد لم يمت .. أنتم تكذبون علي ..
    أرجوك أبي قل لي بأنكم تمزحون علي.. أرجوك ..

    أعادت رأسها إلى حضن أبيها وهي تجهش بالبكاء .. وهو لا يملك حيلة غير أن يمسح على رأسها ويقرأ عليها علّها أن تهدأ..

    هذا هو حال شجون منذ شهر من وفاة خالد حينما خرج للمستشفى
    في تلك الليلة ..
    حيث أصيب في حادث سيرٍ توفي على إثره على الفور ..

    خرج والدها من عندها وهي على حالتها من البكاء ..
    جاءته حفيدته العنود .. ضمها الى صدره .. وانحدرت دمعاته على خديه ..
    أخذت العنود تنظر إليه باستغراب ..
    وبحركة طفولية مسحت دموعه وهي تبتسم ..
    لم يستطع أن يمسك نفسه أكثر .. ضمها إلى صدره بقوة أكبر
    وهو يبكي ويفكر .. كيف أخبرك بأنني أبكي على حال أمك وحالك ..
    كيف لك أن تفهمي بأن أباك الذي تسألي عنه دائما
    لم يعد على ظهر الأرض .. بل صار في بطنها ..
    كيف ستتحملين أنت وأمك مرارة الفقد؟.. كيف؟ .. كيف؟..
    لم يكن رد فعل العنود سوى البكاء مثل جدها الذي لا تعرف سبب بكائه..

    شجون التي لم يكن لديها شيء تفعله سوى البكاء .. هزلت .. شحب لونها .. وظهرت الهالات السوداء حول عينيها ..
    حقيقة لم تكن في وعيها .. أصبحت مهووسة بشيء اسمه خالد ..
    ترى طيفه في كل مكان .. يمر بها في كل لحظة ..

    كانت جالسة على سريرها بأسى عندما دخل عليها أخوها سعود الذي يكبرها .. وهو مشفق عليها وما وصلت إليه حالتها ..
    جلس بجانبها ..
    نظرت إليه بعينين دامعتين وأرخت رأسها
    وأغمضت عينيها قائلة: ذهب يا سعود .. ذهب دون أن يخبرني ..
    لم يفعل بي هكذا؟.. ماذا فعلت له؟.. قل له بأني أحبه ..
    قل له بأني لن أغضبه أبدا .. ولكن ليعد لي .. أنا في حاجته أرجوك أرجوك ..
    لم لا ترحموني؟..
    لم جميعكم ضدي ..
    ألا تريدون راحتي وسعادتي ..
    أرجوك .. أرجوك ..
    وضع يده على يدها: أرجوك أنت شجون..
    امسحي هذه الدموع .. وعيشي يومك .. لاتقتلي نفسك بشيء ذهب ولن يعد .. نحن نريدك والعنود في حاجتك .. لا تفقديها حنانك .. كما فقدت حنان أبيها .. كوني معها .. لن تفيدك الدموع شيئا .. ولن يرد الحزن شيئا مفقودا ..
    تنهدت شجون بعمق واسترسلت في ذرف دموعها بصمت..
    ثم استحالت إلى سيول يتبعها شهيق و نياح .. وكأن خالد مات للتو ..
    لا فائدة منكم .. لا أحد يريد أن يعيده لي .. جميعكم تكرهونني ..
    أنا سأبحث عنه.. وسأعيده.. بنفسي
    قامت شجون واقفة ولكن سرعان ما فقدت توازنها.. حاول سعود مساندتها لكنها سقطت بين يديه مغشيا عليها كالورقة الذابلة ..

    جلس سعود وأمه وأبوه بجانب شجون .. ماذا بيدهم فعله لها ..
    رافضة تماما أن خالد قد مات ولم يعد على قيد الحياة .. استرقوا النظرات ..
    وكل واحد منهم يهز كتفيه .. علامة العجز عن وجود حل ..
    اغرورقت عينا سعود بالدموع وسحب نفسه تاركا أمه وأبيه
    في حيرتهما حيال ابنتهما ..

    قالت الأم: ابنتي شجون .. لم تفعلي بنفسك هكذا ..
    لا تظني بأننا نكرهك ..
    أنت نور عيني .. وحياة قلبي ..
    هيا .. انهضي يابنتي .. عودي كما كنت ..
    أعيدي ضحكتك التي كنتي تطربينا بها ..
    أعيدي تلك الابتسامة التي تزيل عن النفس العناء..
    لا توجعي لي قلبي أكثر مما هو عليه .. أرجوك يابنتي ..
    انخرطت الأم في بكاء مرير على ماوصل إليه حال ابنتها
    رد عليها أبو سعود وقد أثقل الهم قلبه على بكاء زوجته وحال ابنته:
    هيا يا أم سعود دعيها ترتاح وسنحاول معها لاحقا..
    مع أن الكلام لن يفيدها شيئا ..
    دعيها وهي بنفسها ستقتنع وتعود ..

    كانت شجون تسمع كل شيء وتتصنع النوم حتى يخرجوا من
    عندها .. وبمجرد خروجهم بدأت بالبكاء مرة أخرى ..

    انقضت ستة أشهر ولاشيء جديد في حياة شجون ..
    ملت شجون من نفسها ومن كل شيء حولها ..
    اقتنعت تمام الاقتناع أن خالد ذهب ولن يعد ..
    إذن .. فلماذا أبقى على ما أنا عليه؟! ..
    لابد أن أغير نمط حياتي ..
    لابد أن أعود كما كنت شجون التي يحبها الجميع ..
    لكن؟! ..
    هل سأستطيع فعل ذلك؟!
    لا .. لا أظن ذلك .. لا استطيع..
    وقفت شجون أمام المرآة .. حزينة كئيبة ..
    فجأة .. تسمرت عيناها على الباب المنعكسة صورته على المرآة حينما رأت الواقف خلفها يقول ..
    "يتجدد اللقاء..
    كم أنا مشتاق لدفء يديك""
    فتحت عينيها على وسعهما كي تتأكد ..
    لقد كان خالد!! .. نعم .. خالد!!
    إذاً .. كان هذا مقلب من مقالبهم .. إلتفتت إلى الخلف بدهشة وفرح .. ولكنها انصدمت لأنها لم تر شيئا ..
    لقد كان خيال خالد فقط!!
    لكن كلماته مازالت تتردد في أذنها..

    بنظرات كسيرة عاودت النظر الى المرآة ..
    حتى أنت ياخالد؟!..
    لماذا كلكم ضدي؟
    ما الذي فعلته لكم؟ .. وبعصبية بالغة رمت كل ما على الطاولة على الأرض وهي تبكي بصوت عالي .. لم يا خالد؟ .. لم يا خالد؟ ..
    مالذي فعلته حتى تعاقبني؟ .. لماذا ذهبت؟ .. لماذا؟ ..
    أنا أكرهك .. أكرهك ..
    أكرهكم جميعا .. ولا أريد منكم رحمة أو شفقة ..
    ولا أريد منكم شيئا ..
    لاشيء .. لاشيء ..

    هدأت بعض الشيء وأعادت النظر إلى نفسها في المرآة بتأمل ..
    وبصوت حزين قالت: أيعقل هذا؟!
    هل هذا أنا ؟
    لا..لا..
    أنا كهذه؟!! .. وأشارت الى صورة لها معلقة على الحائط ..
    هذه شخصية أخرى لاتمت لي بصلة .. أبدا..
    ثم نظرت إلى المرآة مرة أخرى..

    دخل أبوها الغرفة وسمع كلامها ..
    قال: بلى شجون .. تلك أنتِ .. وأنتِ من فعل هذا بنفسك ..
    تظنين أن الحزن والبكاء سيرد لك زوجك خالد .. مستحيل ..
    تعتقدين أننا نستهزئ بك .. ماذا سنستفيد من الاستهزاء بك ؟ ..
    أن نراك تذبلين أمامنا دون أن نفعل لك أي شيء ..
    ردت شجون بتوسل "أبي أرجوك .. يكفي .. يكفي ..
    لاأريد أن أسمع شيئا ..
    أرجوك أبي..
    رد أبوها: بل أرجوك أنت يا ابنتي ..
    فكري في حالك وحال ابنتك .. التي لم تعودي تعرفي عنها شيئا .. كأنها لا تعني لك شيئا .. فكري جيداً يابنتي .. فكري جيداً..
    أطرقت شجون .. فعلاً لن يرد الحزن شيئاً .. هنذا منذ زمن على هذا الحال .. لم يعد لي خالد! ..
    لم لا أعيش حياتي كغيري؟! .. لم لا؟! ..
    أنا بيدي كل شيء .. كل شيء ..
    الجميع بانتظاري الجميع في حاجتي .. لكن؟!
    ليس بيدي .. لا استطيع .. لا استطيع ...
    ولكن؟!..
    وقفت أمام المرآة مرة أخرى .. وبنظرة تحدٍ مليئة بالدموع قالت:
    بلى.. استطيع .. بلى.. استطيع .. وسأثبت للجميع ..

    نظرت في المرآة ثم أشارت إلى الصورة وهي تقول:
    أنا هذه ..
    نعم أنا هذه ..


    **************

    في صالة الجلوس كانت العنود نائمة على الأرض والألعاب منتشرة حولها..
    خرجت شجون من حجرتها بعد أن قررت أن تعود كما كانت..
    نظرت إلى ابنتها وهي نائمة على الأرض ..
    حملتها وجلست على الكنبة .. وهي تمسح على شعرها بلطف .. وكأنها تعتذر عن إهمالها لها طوال الفترة الماضية ..
    استيقظت العنود ونظرت إلى أمها .. تأملتها لبرهة
    وقالت وهي تدس رأسها في حضنها: أحبك ماما لا تذهبي عني..
    شجون تحطمت في نفسها!! .. أيعقل هذا؟!!..
    لهذه الدرجة كنت بعيدة عنها؟!..
    كانت تحس بالفقد مثلي تماماً .. لكن الفرق أنني استسلمت ..
    وهذه الصغيرة مازال لديها الأمل في عودتي لها ..
    آآآآآه يا صغيرتي ..
    سامحيني .. سامحيني .. أخطأت في حقك كثيراً .. سامحيني ..
    أنت ما تبقى لي .. ولن أفرط فيك أبداً أبداً ..
    ها أنت دخلت الرابعة من عمرك ولم أفرح لك ..
    ولم أكحل عيني برؤيتك تكبرين أمام ناظري ..
    ولكنني أعدك ..
    أعدك بأن لا أتخلى عنك أبداً..
    ابتسمت شجون بحزن وقالت:
    أبوكِ وعدني بأن يبقى معي ولا يتركني وحيدة ..
    وهاهو قد رحل .. ولم يعد .. وأخلف وعده لي ..
    سبحت شجون في بحر أفكارها لفترة .. وهي تتأمل ابنتها التي
    نامت في حضنها .. ولم تنتبه شجون لأمها التي جلست في المقابل لها تنظر إليها وتتحسرعلى حالها..
    رفعت شجون رأسها و بتعجب: أمي؟! .. منذ متى وأنت هنا؟! ..
    قامت أمها وجلست بجانبها وهي تنظر إليها ..
    الحمد لله على سلامتك يا ابنتي.. ابتسمت ..
    أتمنى أن تكوني أحسن حالاً الآن..
    شجون: الحمد لله بخير ..
    سامحيني يا أمي على ماسببته لكم من الألم ..
    ما فعلته ليس بيدي.. ففقده ليس بالشيء السهل ..
    أنت مؤمنة بالله يا شجون .. لا تجعلي الحزن يعصف بك ..
    ذاك يومه وكلنا على نفس الطريق سائرون
    سواءً رضينا بذلك أم أبينا .. فكري بنفسك وبطفلتك ..
    اطردي هذه الأفكار من رأسك ..
    استغفري ربك وادعي له بالرحمة ..

    ساد الصمت لفترة من بعد كلام والدتها .. كلا منهما يفكر في شيء
    قطعت شجون السكون بقولها:
    أمي! .. أريد الذهاب إلى بيتي!!..
    الأم بدهشة: ماذا؟! .. بيتك؟!! .. ماذا تريدين منه؟!..
    أريد الذهاب هناك .. اشتقت له .. أريد أي شيء أحس فيه بوجود خالد معي .. أريد أن أرى ذكرياتي معه هناك ..
    أريد .. وأريد ..
    أريد كل شيء .. كل شيء .. أرجوك أمي لا تمنعيني ..






      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد 21 أكتوبر 2018 - 8:34